إخوان الصفاء

350

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

وَزِينَةٌ » إلى آخر الآية . وقال تعالى ذكره : « زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ » الآية . وقال : انما « مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ ، فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ ، فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ ، وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً * الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا ، وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا » وآيات كثيرة في القرآن في ذمّ الراغبين في الدنيا ، والتحذير منها ومن غرورها وأمانيها ، كلّ ذلك نصح من اللّه ، سبحانه ، لعباده المؤمنين ، ولطف بهم ونظر ورحمة ، لئلا تفوتهم الآخرة كما فاتت أولئك ، ولئلا يكون للناس على اللّه حجة بعد الرسل ، ليهلك من هلك عن بيّنة ، ويحيا من يحيا عن بيّنة ، قال اللّه تعالى : « تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً ، وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » . فصل واعلم يا أخي ، أيدك اللّه وإيانا بروح منه ، بأن من الأخلاق المكتسبة ما هي محمودة منسوبة إلى الملائكة ، كما سنبينها بعد ، ومنها ما هي مذمومة منسوبة إلى الشيطان ، وهي كثيرة نحتاج أن نبينها ونشرحها ، ليظهر الفرق بينهما ، ويعرفها إخواننا الكرام ، فيجتنبوا أخلاق الشياطين ويتركوها ، ويتخلّقوا بأخلاق الملائكة الكرام ويؤثروها ، ويجتهدوا في اكتسابها ، إذ كانت أخلاق النفوس هي أحد الأربعة الأشياء التي لا تفارق النّفس بعد مفارقتها الأجساد ، وعليها أيضا تجازى النّفوس إن خيرا فخيرا ، وإن شرّا فشرّا . وهذه الأربعة الأشياء التي ذكرنا ان النفس تجازى عليها بعد الفراق ، أوّلها الأخلاق المكتسبة المعتادة ، والثاني العلوم التعليمية ، والثالث الآراء المعتقدة ، والرّابع الأعمال المكتسبة بالاختيار والإرادة . فمن اخلاق